مركز تحميل الخليج

  1. إستبعاد الملاحظة

فقه تجديدُ الأحزان ليس من منهج الإسلام

الموضوع في 'المنتدى الإســـلامي العــام' بواسطة ABU_Somaia, بتاريخ ‏يونيو 11, 2017.

  1. ABU_Somaia

    ABU_Somaia كبير المراقبين ومسئول فريق الدعم لبرامج الحماية طـــاقم الإدارة فريق الدعم لقسم الحماية نجم الشهر فريق الدعم لتطبيقات الجوالات

    إنضم إلينا في:
    ‏ابريل 15, 2015
    المشاركات:
    6,235
    الإعجابات المتلقاة:
    9,723
    نقاط الجائزة:
    2,155
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    مصر
    برامج الحماية:
    ESET
    نظام التشغيل:
    Windows8.1


    [​IMG]
    [السُّؤَالُ]

    يقوم بعض الناس يوم العيد باستقبال المعزين في الأموات الذين توفوا خلال العام، وذلك بفتح بيوت العزاء في العيد، فما هو حكم الشرع في ذلك، أفيدونا؟

    [الْجَوَابُ]

    أولاً: ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر» (رواه أبو داود وأبو يعلى والحاكم وصححه، وصححه العلامة الألباني)،

    وأيام العيد هي أيام فرحٍ وسرورٍ وابتهاجٍ للمسلمين، وعيد الفطر على وجه الخصوص، فيه للصائمين فرحةٌ خاصةٌ، فيفرحون بتوفيق الله تعالى لهم بإكمال العدة واستيفاء الشهر بالصوم {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة يونس الآية 58].

    ومن مشاهد الفرح والسرور في العيد في العهد النبوي، ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: [دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وكان يوم عيدٍ يلعب السودان-الحبشة-بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين. فقلت نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة. حتى إذا مللت قال: حسبك. قلت نعم قال: فاذهبي (رواه البخاري ومسلم).

    وفي رواية في مسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يومئذ لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أُرسلت بحنيفيةٍ سمحةٍ» (وهو حديث حسن). قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الاعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كُلف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى.وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين] فتح الباري2/443.


    وورد عن علي رضي الله عنه قال: [اجمعوا هذه القلوب، والتمسوا لها طرائف الحكمة، فإنها تمل كما تمل الأبدان] وروى ابن عبد البر في جامع بيان العلم بسنده عن ابن شهاب الزهري أنه كان يقول: روحوا القلوب، ساعة وساعة (وإسناده صحيح). وقال الإمام أبو حامدٍ الغزالي: [ترويح النفس وإيناسُها بالمجالسة والنظر والملاعبة إراحة للقلب وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملول وهي عن الحق نفور، لأنه على خلاف طبعها، فلو كُلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت وثابت، وإذا رُوِّحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروّح القلب، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات] إحياء علوم الدين 2/19.

    ثانياً: ليس من منهج الإسلام تجديدُ الأحزان وإثارةُ الأشجان، ولا شك أن فتح بيوت العزاء أيام العيد فيه تجديدٌ لأحزان ذويهم، وفيه تنغيصٌ لفرحة العيد على أولادهم، لذلك كله لا يشرع إحياء ذكرى الأموات لا في العيد ولا في ذكرى الأربعين أو ذكرى مرور سنةٍ أو سنتين أو سنين على وفاته. وليس من منهج الإسلام إقامة حفلات التأبين وإلقاء الخطب والكلمات في مدح الأموات وكل ذلك من البدع والمنكرات.

    يقول الله سبحانه وتعالى: {أم لَهُمْ شرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [سورة الشورى الآية 21]. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» (رواه مسلم).

    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار» (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح).

    وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» (رواه البخاري ومسلم).

    وجاء في رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» (رواه مسلم).

    وإحياء ذكرى الأموات باستقبال المعزين في يوم العيد والإعلان عن ذلك في الصحف ودعوة الأصدقاء والأقارب وتلاوة القرآن واستئجار القراء وتكرار التعازي كل ذلك ليس له سندٌ من الشرع، وما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا علَّمه للصحابة، وما فعلوه ولا نقل عن التابعين.

    وقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز تكرار التعزية لما في ذلك من تجديدٍ وتهييجٍ للأحزان، ويحصل الغرض من التعزية وهو تسلية أقارب المتوفى وتهوين المصيبة عليهم بالتعزية مرة واحدة، قال الإمام الشافعي: [وأكره المآتم وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤونة مع ما مضى فيه من الأثر]الأم1/279. وذكر الشيخ ابن عابدين: [لا ينبغي لمن عزى مرةً أن يعزي مرةً أخرى، رواه الحسن عن أبي حنيفة]حاشية ابن عابدين2/262. وقال الإمام النووي: [قال أصحابنا وتكره التعزية بعد الثلاثة، لأن المقصود فيها تسكين قلب المصاب والغالب سكونه بعد الثلاثة، فلا يُجدد له الحزن، هذا هو الصحيح المعروف] المجموع 5/306. وقال ابن مفلح الحنبلي: [ويكره تكرار التعزية، نصَّ عليه، فلا يُعزي عند القبر من عزى قبل ذلك] الفروع2/229.

    ثالثاً: إذا كان كلُّ شخصٍ مات له قريب خلال السنة، يريد أن يفتح بيت عزاءٍ في العيد، فإن هذا سيؤدي إلى كثرة بيوت العزاء في يوم العيد، وسيؤدي
    إلى تحويل بهجة العيد وفرحته إلى حزنٍ وألمٍ وكآبةٍ على الناس عامة. وهذا على خلاف منهج الإسلام في أن أيام العيد، أيام فرحٍ وسرورٍ كما بينته.


    رابعاً: استبدال هذه العادة -فتح بيوت العزاء في العيد- بما ينفع الميت من الأعمال الصالحة، فقد اتفق العلماء على أن الميت ينتفع بدعاء غيره له،

    قال الإمــام النـووي: [أجمع العلـماء على أن الـدعاء لـلأموات ينفعهم ويصل ثوابه إليهم] الأذكار ص140. ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة الحشر آية10].

    ويدل على ذلك أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (رواه مسلم). وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لحينا وميتنا» (رواه أبو داود والترمذي وهو حديثٌ صحيح كم قال العلامة الألباني). وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء، إلا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» (رواه البخاري ومسلم).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه بعد موته» (رواه ابن ماجة وابن خزيمة، وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني).

    ومن الأمور التي اتفق العلماء على أن الميت ينتفع بها ويصل ثوابها له الصدقة عنه، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائبٌ عنها فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها إن تصدقت بشيءٍ عنها؟ قال: نعم، فقال: فإني أشهدك أن حائط المخراف صدقةً عنها (رواه البخاري). وحائط المخراف: بستان نخلٍ وعنبٍ كان لسعد فتصدق به عن أمه.

    وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها -أي ماتـت فجأة- ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجرٌ إن تصدقت عنها ولي أجر؟ قال: نعم فتصدق عنها (رواه البخاري ومسلم).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أبي مات وترك مالاً ولم يوص، فهل يكفر عنه إن تصدقت عنه؟ قال: نعم (رواه مسلم).

    ومن الأمور التي تصل إلى الميت وينتفع بها الحج والعمرة عنه -حج الفريضة والنافلة ونذر الحج والعمرة- وقد وردت الأحاديث بذلك فمنها: عن ابن عباس قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزي أن تحج عنها؟ قال: نعم، لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يجزيء عنها، فلتحج عن أمها (رواه النسائي وقال العلامة الألباني صحيح الإسناد). وعن ابن عباس أن امرأةً نذرت أن تحج فماتت، فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال: أرأيت لو كان على أختك دينٌ أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقضوا الله فهو أحق بالوفاء (رواه البخاري).

    وخلاصة الأمر أن أيام العيد هي أيام فرحٍ وسرورٍ وابتهاجٍ للمسلمين، وعيد الفطر على وجه الخصوص، فيه للصائمين فرحةٌ خاصةٌ، فيفرحون بتوفيق الله تعالى لهم بإكمال العدة واستيفاء الشهر بالصوم وقد شهد العيدُ في العهد النبوي عدة مشاهد من الفرح والسرور، كغناء الجاريتين ولعب الحبشة في المسجد. وأنه ليس من منهج الإسلام تجديد الأحزان وإثارة الأشجان،
    ولا شك أن فتح بيوت العزاء أيام العيد فيه تجديد لأحزان ذويهم، وفيه تنغيص لفرحة العيد على أولادهم، لذلك كله لا يشرع فتح بيوت العزاء أيام العيد. وينبغي استبدال هذه العادة -فتح بيوت العزاء في العيد- بما ينفع الميت من الأعمال الصالحة. والله الهادي إلى سواء السبيل.

    (المصدر)
    [​IMG]
    نسأل الله ان يرزقكم السعاده فى الدنيا والآخره .... ونسألكم الدعاء
     
  2. superislam

    superislam زيزوومي ماسي نجم الشهر عضو المكتبة الإلكترونية

    إنضم إلينا في:
    ‏يناير 10, 2014
    المشاركات:
    821
    الإعجابات المتلقاة:
    807
    نقاط الجائزة:
    1,100
    الجنس:
    ذكر
    برامج الحماية:
    Bitdefender
    نظام التشغيل:
    Windows 7
    بارك الله فيك
     
    أعجب بهذه المشاركة باسل القرش
  3. باسل القرش

    باسل القرش زيزوومي VIP

    إنضم إلينا في:
    ‏فبراير 3, 2012
    المشاركات:
    2,493
    الإعجابات المتلقاة:
    3,740
    نقاط الجائزة:
    1,220
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    مصر
    برامج الحماية:
    ESET
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    بارك الله فيك وجزاك الجنه
     
  4. رضا سات

    رضا سات زيزوومي مبدع الأعضاء النشطين لهذا الشهر

    إنضم إلينا في:
    ‏نوفمبر 15, 2016
    المشاركات:
    1,267
    الإعجابات المتلقاة:
    878
    نقاط الجائزة:
    695
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    تونس
    برامج الحماية:
    avast
    نظام التشغيل:
    Windows 7
    بارك الله فيك أخي الغالي
     
  5. SASA G

    SASA G مشرف قســـم البرامج العـــام طـــاقم الإدارة عضو المكتبة الإلكترونية

    إنضم إلينا في:
    ‏ديسمبر 27, 2008
    المشاركات:
    5,120
    الإعجابات المتلقاة:
    3,444
    نقاط الجائزة:
    1,350
    الجنس:
    ذكر
    برامج الحماية:
    Kaspersky
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    أحسن الله إليك أخي أبو سمية
     
  6. ABU_Somaia

    ABU_Somaia كبير المراقبين ومسئول فريق الدعم لبرامج الحماية طـــاقم الإدارة فريق الدعم لقسم الحماية نجم الشهر فريق الدعم لتطبيقات الجوالات

    إنضم إلينا في:
    ‏ابريل 15, 2015
    المشاركات:
    6,235
    الإعجابات المتلقاة:
    9,723
    نقاط الجائزة:
    2,155
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    مصر
    برامج الحماية:
    ESET
    نظام التشغيل:
    Windows8.1
    بارك الله فيكم اخوانى الغاليين .. وأسعدكم الله فى الدارين
    :rose::star::rose:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...