فضل العشر الأواخر من رمضان

الموضوع في 'المنتدى الإســـلامي العــام' بواسطة slaf elaf, بتاريخ ‏يونيو 15, 2017.

  1. slaf elaf

    slaf elaf مميز في القسم العـــــــــــــــــام نجم الشهر

    إنضم إلينا في:
    ‏يوليو 8, 2014
    المشاركات:
    538
    الإعجابات المتلقاة:
    672
    نقاط الجائزة:
    745
    الإقامة:
    مصر
    برامج الحماية:
    Baidu
    نظام التشغيل:
    Windows 10




    [​IMG]



    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

    فقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العشر الأواخر: أنه يجتهد فيها ما لا يجتهد في بقية الشهر؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره"(1).

    وعنها -رضي الله عنها-: "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شدَّ مِئْزَرَه، وأحيا لَيْله، وأيقظ أهله"(2).

    أحيا ليله؛ أي: بالصلاة والذِّكر والدعاء، وأيقظ أهله؛ أي: أيقظهم من نومهم؛ ليجتهدوا في الصلاة والذِّكر والتضرُّع إلى الله تعالى، وهذه السُّنَّة قد لا ينتبه لها بعض المسلمين، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].

    أما شدُّ المئزر؛ فقد قال كثيرٌ من أهل العلم: إنَّه كنايةٌ عن اعتزال النساء والتفرُّغ للعبادة؛ ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يعتكف في هذه العشر في المسجد، وينقطع عن الدنيا، ويخلو بربِّه؛ يدعوه، ويناجيه، ويسأله، ويتضرَّع إليه.

    والاعتكاف من أنفع العبادات لإصلاح القلوب، وجمع الهِمَم، والتخلُّص من العيوب، ومن جَرَّبَ عَرَفَ؛ فعن عائشة -رضي الله عنها-: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتَّى توفَّاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجُه من بعده"(3).

    فإن قال قائلٌٌ: ما الحكمة في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم للعشر الأواخر بكثرة الاعتكاف، والاجتهاد في طاعة الله؟

    فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك التماسًا لـ"ليلة القدر".

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبةٍ(4) تركيَّةٍ، على سُدَّتها حصيرٌ". قال: "فأخذ الحصير بيده، فنحَّاها في ناحية القُبَّة، ثُمَّ أطلع رأسه فكلَّم الناس، فدنوا منه"؛ فقال: «إني اعتكفتُ العشر الأول؛ ألتمسُ هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر»(5).

    فهذه الليلة ليلةٌ عظيمةٌ مباركةٌ، لا يُحْرَم خيرها إلا محرومٌ، وهي في العشر الأواخر، تنتقل فيها كما يريد الله؛ فعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تَحَرَّوْا ليلةَ القَدْرِ في الوتر من العشر الأواخِر من رمضان»(6).

    وفي السبع الأواخِر آكد؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنهما–: "أن رجالاً من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخِر"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرى رُؤياكُمْ قد تَواطَأَتْ في السبع الأواخِر، فمَنْ كان متحرّيَها فليَتَحَرَّها في السبع الأواخِر»(7).

    وكان أُبَيُّ بن كعب يحلفُ -لا يَستثني- أنَّ ليلة القدر ليلة سبعٍ وعشرين، قال زِرُّ بن حُبَيش: "بأي شيءٍ تعرف ذلك يا أبا المنذر؟!"، قال: "بالعلامة -أو بالآية- التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنَّها تطلُع يومئذٍ لا شعاع لها"(8).

    وعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد رأيْتُ هذه الليلة فأُنسِيتها، فالتَمِسُوها في العشر الأواخر في كل وتر، وقد رأيْتُنِي أسجدُ في ماءٍ وطين». قال أبو سعيد الخُدْري: "مُطِرْنَا ليلةَ إحدى وعشرين، فَوَكَفَ(9) المسجد في مصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظرتُ إليه وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مبتلٌّ طينًا وماءً"(10).

    قال الحافظ ابن حجر: "والصحيح أنها في وترٍ من العشر الأواخِر، وأنها تنتقل"(11).

    وهذه حكمةٌ إلهيَّةٌ؛ فلو حُدِّدَت لاجتهد الناس فيها وتركوا بقية الليالي، واستوى في ذلك المجتهد والكسول.

    والنبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يحرص على هذه الليلة؛ لما جعل الله فيها من الفضل والأجر، فمِمَّا خصَّها الله به:

    - أنها خير من ألف شهر؛ قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]؛ أي: العبادة فيها خيرٌ من عبادة ثلاثةٍ وثمانين عامًا وبضعة أشهر!!

    - ومنها: أنه نزل فيها القرآن العظيم؛ قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} [الدخان: 3]، وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدرِ} [القدر: 1]؛ أي: القرآن.

    - ومنها: أنه يكثر نزول الملائكة فيها، لكثرة الخيرات والبركات؛ قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 4، 5].

    - ومنها: أن الله يغفر لمَنْ قامها إيمانًا واحتسابًا؛ فعن أبي هريرة: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه»(12).

    وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم عائِشَةَ عِنْدَمَا سألتْهُ: "أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدر، ما أقولُ فيها"؟ قال: «قولي: اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ كريمٌ تحبُّ العفوَ، فاعْفُ عنِّي»(13).

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    (1) صحيح مسلم (2/832) برقم (1175).
    (2) صحيح البخاري (2/64) برقم (2024)، وصحيح مسلم (2/832) برقم (1174).
    (3) صحيح البخاري (2/65) برقم (2026)، وصحيح مسلم (2/831) برقم (1171).
    (4) في قبة تركية أي: قبة صغيرة من لبود.
    (5) صحيح مسلم (2/825) برقم (1167).
    (6) صحيح البخاري (2/63) برقم (2017).
    (7) صحيح البخاري (2/63) برقم (2015)، وصحيح مسلم (2/823) برقم (1165).
    (8) صحيح مسلم (2/828) برقم (762).
    (9) فوكف المسجد: أي قطر ماء المطر من سقفه.
    (10) صحيح البخاري (2/65) برقم (2027)، وصحيح مسلم (2/824) برقم (1167).
    (11) فتح الباري (4/266).
    (12) صحيح البخاري (2/60) برقم (2009)، وصحيح مسلم (1/523) برقم (759).
    (13) سنن الترمذي (5/534) رقم (3513)، وقال: حديث حسن صحيح.


    قصة الإسلام

     
    رضا سات و راجية الجنة معجبون بهذا.
  2. رضا سات

    رضا سات زيزوومي مبدع

    إنضم إلينا في:
    ‏نوفمبر 15, 2016
    المشاركات:
    1,182
    الإعجابات المتلقاة:
    739
    نقاط الجائزة:
    620
    الإقامة:
    تونس
    برامج الحماية:
    avast
    نظام التشغيل:
    Windows 7
    198442_1289871036.gif
     
  3. راجية الجنة

    راجية الجنة مُشرفة القِسم العامّ طاقم الإدارة نجم الشهر المشرف المميز

    إنضم إلينا في:
    ‏نوفمبر 9, 2015
    المشاركات:
    1,078
    الإعجابات المتلقاة:
    2,428
    نقاط الجائزة:
    1,105
    الإقامة:
    الدُّنيا ظلّ زائل
    برامج الحماية:
    AVG
    نظام التشغيل:
    Windows XP
    بسم الله الرّحمن الرّحيم
    السّلامُ عليكُم ورحمة الله تعالى وبركاته
    جزاكم الله تعالى خيرًا، وبارَك فيكُم.
    تذكيرٌ قيّم؛ بضرورة اغتِنامِ خير الأيّامِ.
    اللهمّ لا تكتُبنا فيها من المحرومين.
    وجعله الله تعالى تذكيرًا في ميزان حسناتكم، ونفع بهِ.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...