التصادم .. منهج الأشقياء على مر العصور

الموضوع في 'المنتدى الإســـلامي العــام' بواسطة slaf elaf, بتاريخ ‏أغسطس 14, 2017.

  1. slaf elaf

    slaf elaf مميز في القسم العـــــــــــــــــام نجم الشهر

    إنضم إلينا في:
    ‏يوليو 8, 2014
    المشاركات:
    541
    الإعجابات المتلقاة:
    676
    نقاط الجائزة:
    745
    الإقامة:
    مصر
    برامج الحماية:
    Baidu
    نظام التشغيل:
    Windows 10


    [​IMG]

    التصادم طريق الأشقياء
    لا ريب أنَّ الرؤية التي تدعو للتقارب والتعايش على مبدأ المصلحة المشتركة إنَّما هي رؤيةُ العقلاء من البشر على مدار التاريخ الإنساني كلِّه، ولكن ليس كلُّ ما يتمنَّاه الإنسان يُدركه؛ فالشرُّ موجودٌ في البشريَّة منذ وجود الإنسان الأوَّل، ونتذكَّر في هذا السياق قصَّة ابني آدم، التي ذكرتها الكتب السماويَّة.

    فقد جاء في القرآن الكريم: )وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ( [المائدة: 27- 30]. فكلاهما بحث عن المصلحة، وكان الفيصل في تحقيق هذه المصلحة الالتجاء لله تعالى، ولمـَّا اختار الله قربان أحدهما وهو هابيل[1]، اغتاظ الآخر، وسعى بكلِّ ما أُوتي من قوَّةٍ إلى تحقيق المصلحة الذاتيَّة من خلال التقاتل والتحايل، وبالفعل قتل أخاه من أجل مبتغاه!

    تلك التجربة الإنسانيَّة الأولى إنَّما ذكرتها الكتب السماويَّة دليلًا على أنَّ طريق الغاشمين الفاسدين واحدٌ منذ بداية الخلق ووجود الإنسان على الأرض، وقد ذكرها القرآن الكريم قصَّةً ليُستقى منها العبرة والعظة لتلافي مثل هذا الجرم، لكنَّ كثيرًا من البشر لا يزالون متمسِّكين بطريق الجهل والحرب، ومهما سلك المصلحون طريق الإصلاح والتوعية والإرشاد إلَّا إنَّه ستبقى الحروب قائمةً في سبيل الحصول على المصالح الذاتيَّة اللا أخلاقيَّة.

    ويُقدِّم لنا التاريخ الإنساني الأدلَّة والبراهين التي تُؤكِّد على ذلك؛ فالحرب ظاهرةٌ اجتماعيَّةٌ قديمةٌ صاحبت الإنسان منذ نشأته على الأرض، وعبَّرت بجلاء عن طبيعته التي وإن كانت تميل إلى السلم فهي تلجأ أيضًا -ولأسبابٍ عدَّة- إلى الحرب؛ فلقد استقصى أحدُ الباحثين المعاصرين الحروبَ المعروفة منذ بدء تاريخ البشريَّة حتى عام 1945م، فكانت النتيجة كالتالي: نشبت 34531 حربًا خلال 5560 سنة، بمعدل 6,2 حرب كلَّ عام، وخلال 185 جيلًا لم ينعم بسلمٍ مؤقَّتٍ إلَّا عشرة أجيال فقط[2].

    وفي كتابهما المهم "أوقفوا الحرب" قدَّم كلا العالِمَيْنِ روبرت هندي وجوزيف روتبلات رؤيتهما في الأسباب الداعية إلى اندلاع الحروب، بقولهما: "إنَّ أسباب الحرب متعدِّدة، وثمَّة سلاسل من الأسباب التي تتفاعل ويدعم بعضها بعضًا، وكثيرًا ما يُمكن اقتفاء أثرها، حتى عبْر الأجيال، وفي الماضي البعيد.. تكمن بعض الأسباب في تاريخ الأطراف المقاتلة، والأضغان القديمة والمظلمة المكبوتة التي تنقلها الأجيال إلى الجيل الحاضر، وتكمن بعض الأسباب في الظروف الحاليَّة؛ مثل الافتقار المستمرِّ إلى النفط، والحاجة إلى التوسُّع، والنهضة الدينيَّة. وهناك أسبابٌ يُمكن اعتبارها محرِّضة ومعجِّلة لنشوب العنف. يُقال إنَّ أرشيدوق (النمسا) قد أشعل الحرب العالميَّة الأولى. وتكون بعض الأسباب اجتماعيَّة أو سياسيَّة، والبعض الآخر فرديَّة كطموحات قائد، وغالبًا ما تتأرجح الأسباب بين المجموعتين: كالتفاعل بين مجموعات سياسيَّة متنافسة..."[3]. فهما يُؤكِّدان على أنَّ فلسفة الحرب -وإن تعدَّدت الأسباب- تقوم على مبدأ المصلحة الذاتيَّة المحضة التي تتمثَّل في الحصول على النفط، والتوسُّع في البلدان الأخرى لجلب المنافع الذاتيَّة. إذًا المصلحة المحضة التي تعمي الأبصار هي أمُّ الحروب والشرور.

    ومن الغريب أنَّ أقدم الحضارات التي تكوَّنت عن طريق التعارف والتعايش كالحضارة السومريَّة في العراق نراها وقد حادت عن الجادَّة، وبحثت عن مصالحها الذاتيَّة دون مراعاةٍ لمشاعر الآخرين واحتياجاتهم؛ فقد "كان الملك يخرج إلى الحرب في عربةٍ على رأس جيشٍ مؤلَّفٍ من خليطٍ من المقاتلين مسلَّحين بالقِسِيِّ والسهام والحراب، وكانت الحرب تُشنُّ لأسبابٍ صريحةٍ هي السيطرة على طرق التجارة والاستحواذ على السلع التجاريَّة؛ فلم يكن يخطر لهم ببال أن يستروا هذا الغرض بستارٍ من الألفاظ يخدعون بها أصحاب المثل العليا كما يحدث في عالمنا اليوم. من ذلك أن (منشتوسو ملك آكد) أعلن في صراحةٍ أنَّه يغزو بلاد عيلام (في إيران)؛ ليستولي على ما فيها من مناجم الفضَّة، وليحصل منها على حجر الديوريت؛ لتُصنع منه التماثيل التي تُخلِّد ذكره في الأعقاب"[4].

    وكانت نتائج مثل تلك الحروب في غاية البشاعة؛ حيث "كان المغلوبون يُباعون ليكونوا عبيدًا، فإذا لم يكن في بيعهم ربحٌ ذُبحوا ذبحًا في ميدان القتال، وكان يحدث أحيانًا أن يُقدَّم عُشر الأسرى قربانًا إلى الآلهة المتعطِّشة للدماء، فيُقتلوا بعد أن يُوضعوا في شباكٍ لا يستطيعون الإفلات منها"[5].

    ولا نكاد نقف على عصرٍ من أعصر التاريخ إلَّا ونجد مثل تلك النزعة الهمجيَّة متأصِّلة لدى كثيرٍ من الناس؛ ففي سبيل الحصول على المصلحة الذاتيَّة تتقدَّم لغة الحرب على ما سواها من الحلول اللا محدودة.

    كتاب المشترك الإنساني.. نظرية جديدة للتقارب بين الشعوب، للدكتور راغب السرجاني.

    [1] انظر: سفر التكوين 4/1-12.

    [2] عبد اللطيف عامر: أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلامية، ص19.

    [3] روبرت هندي وجوزيف روتبلات: أوقفوا الحرب، ص79، 80.

    [4] ديورانت: قصة الحضارة 2/27.

    [5] المرجع السابق 2/27.
     
    راجية الجنة ،النوميدي و Fadi344 معجبون بهذا.
  2. Fadi344

    Fadi344 زيزوومي ذهبي الأعضاء النشطين لهذا الشهر

    إنضم إلينا في:
    ‏أغسطس 16, 2013
    المشاركات:
    1,234
    الإعجابات المتلقاة:
    1,234
    نقاط الجائزة:
    1,025
    برامج الحماية:
    Kaspersky
    نظام التشغيل:
    Windows 7
    شكراً لكم أخي الكريم..
     
  3. slaf elaf

    slaf elaf مميز في القسم العـــــــــــــــــام نجم الشهر

    إنضم إلينا في:
    ‏يوليو 8, 2014
    المشاركات:
    541
    الإعجابات المتلقاة:
    676
    نقاط الجائزة:
    745
    الإقامة:
    مصر
    برامج الحماية:
    Baidu
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    بوركتم وجزيتم الجنة ..
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...