1. إستبعاد الملاحظة

مقال ماذا حدث في محطة القطار؟! ( قصّة لأصحاب الهمم العالية )

الموضوع في 'المنتدى الــعـــام للمواضيــع العامــة' بواسطة راجية الجنة, بتاريخ ‏فبراير 11, 2018.

  1. راجية الجنة

    راجية الجنة مُراقبة عامة طـــاقم الإدارة نجم الشهر نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏نوفمبر 9, 2015
    المشاركات:
    3,175
    الإعجابات :
    6,599
    نقاط الجائزة:
    2,395
    الجنس:
    أنثى
    الإقامة:
    الدُّنيا ظلّ زائل
    برامج الحماية:
    AVG
    نظام التشغيل:
    Windows XP



    ::

    [​IMG]
    [​IMG]


    قصّة وعبرة،
    لأصحاب الهمم، همم تبلغ الثريا،
    الهمم العالية؛
    قصّة مميّزة.


    ،’


    [​IMG]

    ماذا حدث؛
    في محطة القطار؟!

    *************




    عادل مناع


    بملامحه التي ظهرت عليها أمارات اليأس والإحباط، توجه الشاب الضرير "أمجد" إلى قطار الدرجة الثانية بصحبة أخيه، والذي أجلسه في مقعد خال متستعينًا بمصباح هاتفه، حيث ساد القطار المتهالك ظلام سائد، ثم ودعه وانصرف.


    وحتمًا لم يدر أمجد بأنه يجلس بجانب رجل يبدو من هيئته بأنه قد تجاوز عقده الخامس، يجلس في مقعده وابتسامة عذبة قد ارتسمت على محياه، حال الظلام والعمى بين أمجد وبين رؤيتها.


    جرس الهاتف يدق، فيخرج أمجد هاتفه من جيب معطفه، وظهر أن المتصل هو والده، والذي حادثه قليلًا، ثم رد عليه أمجد:


    لا تقلق يا والدي فابن عمي سينتظرني كما تعرف في محطة بني سويف.


    لا تخف، وضحك ضحكة متهالكة ساخرة قائلًا: حتى إن حدث لي مكروه، فلن يضر العالم وجودي من عدمه، أنا أعيش كالحيوانات أتناول طعامي وأخرجه، وأنام لا أختلف عن السرير الذي أنام عليه.


    كيف لا أقول ذلك الكلام يا أبي؟ أليست هذه حقيقة؟ إنني أتمنى الموت في كل دقيقة.

    حسنا يا أبي، سأتصل بك بمجرد وصولي.


    انتهت المكالمة الهاتفية، فإذا بيد حانية تأخذ طريقها إلى كتف أمجد، تبعتها كلمات ذلك الشيخ الذي يجلس بجواره؟.


    لماذا كل هذا القدر من التشاؤم يا ولدي؟ الحياة جميلة، أجمل مما تعتقد.


    أمجد وهو يكبت ضيقه: جميلة؟ وما الجميل فيها يا والدي؟

    الشيخ: أنك موجود فيها. أثارت الكلمة انتباه أمجد، فرد باهتمام: كيف؟


    الشيخ: لأنها من أجلك، هكذا خلقت، من أجلك أنت كانت الشمس والنجوم والشجر والبحار والأنهار، لأنك خليفة في الأرض.


    أمجد: قل هذا الكلام لمن يرون الحياة، ويشاهدون ما تتحدث عنه، الذين يشاهدون جمال الطبيعة كما تشاهدها أنت تمامًا، و..


    قاطعه الشيخ: لكن تلك المشاهد حية في كيانك، في حسك، فقط دع عنك اليأس والإحباط، سترى جمال الحياة كما أراها، سترى مشهد الغروب عندما تعانق الشمس صفحة المياه وتغيب في أحضانها.


    بدا أمجد مشدوهًا من تلك العبارات التي بدت وكأن صاحبها يرسم بها لوحة شعرية، لكنه تابع الإنصات والشيخ يستطرد:

    سترى مع تفتح الزهرة أمل جديد في الحياة، سترى سريان ماء النيل ينتقل بك بين القرون السابقة واللاحقة في نهر الزمن، قاطعه أمجد باهتمام: سيدي هل أنت شاعر؟.


    ابتسم الشيخ ابتسامة عريضة مجيبًا: لا يا ولدي، ولكنني أرى جمال الحياة، وحطم جمالها كل ذرة يأس قد يدب إلى نفسي.

    أمجد: ليتني كنت متفائلًا مثلك، ولكن كما يقال: يدك في المياه، ويدي في النار، ولن تشعر بمرارتي.


    الشيخ: يا ولدي إن كان الله قد أخذ بصرك فلم يحرمك من البصيرة، وإن كان قد سلب منك نعمة فقد أنعم عليك بما لا تحصيه عددًا، لماذا تنظر إلى ما أُخذ منك، ولا تنظر إلى ما أعطيت، لا تستصغر نفسك وتحتقرها على حالها، وانظر إلى ما ذخر به العالم ممن سلبوا نعمة البصر وصاروا فخرًا لأن يذكرهم التاريخ، لماذا ترى نفسك أقل من هؤلاء؟


    أمجد: أتعرف، إنني لم يسبق لي أن حدثني أحدهم بهذا الشكل، كلامك أجد له أثرًا عميقًا في نفسي.

    الشيخ: إذا، فلتطوي صفحات الماضي، واعتبر هذه اللحظات بداية حياتك، وولادتك الجديدة، وعاهدني على أن تستثمر كل موهبة وطاقة لديك، في أن تسير إلى الأمام.


    تهلل وجه الشاب وهو يقول: لقد فجرت في نفسي مشاعر كنت أظن أنها ماتت، إنني أشعر الآن بقوة لم أعهدها، وأرجوك، كن على صلة بي دائمًا، وتفقد أحوالي، أنا أحتاج لمثل هذه الروح التي بعثت فيَّ الأمل من جديد.

    ربت الشيخ على كتف الشاب في حنان وهو يقول: إنك لست بحاجة إلى، فأنا على يقين من أنه قد ولد فيك العزم من جديد، سأنزل في المحطة القادمة، في رعاية الله يا ولدي.


    وفي سرعة سأله أمجد: هل كنت في عمل؟.

    أجاب مبتسمًا: نعم، عمل يومي، أستقل القطار يوميًا من الجيزة التي أقيم فيها إلى بنها، وأعود في أول قطار.


    تعجب الشاب، وقال: لماذا؟

    اتسعت ابتسامة الشيخ وهو يقول: أزرع الأمل في قلوب مات فيها الأمل.


    قالها وهو ينهض حيث توقف القطار في محطة الجيزة، وودعه: في رعاية الله يا ولدي، في رعاية الله، فأجاب الشاب ممتنًا: في أمان الله يا زارع الأمل، ولكنه سرعان ما اتسعت حدقتاه دهشة، إذ سمع صوتًا مألوفًا لديه من قِبل الشيخ، صوت عصا طويلة رفيعة يملك أمجد أختها يتحسس بها الأعمى الطريق.


    .........................

    * المصدر/ ياله من دين.


    [​IMG]

    ::


    [​IMG]

     
    ضياء الدين مصطفي و رضا سات معجبون بهذا.
  2. رضا سات

    رضا سات زيزوومي VIP الأعضاء النشطين لهذا الشهر

    إنضم إلينا في:
    ‏نوفمبر 15, 2016
    المشاركات:
    2,495
    الإعجابات :
    1,698
    نقاط الجائزة:
    1,285
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    تونس
    برامج الحماية:
    avast
    نظام التشغيل:
    Windows 7
    يشرفني ان اكون اول من يرد على موضوعك
    فعلا قصة رائعة
    شكرا لك اختي وبارك الله فيك
     
  3. سيد ابوعلى

    سيد ابوعلى زيزوومى محترف

    إنضم إلينا في:
    ‏يناير 30, 2017
    المشاركات:
    1,927
    الإعجابات :
    1,408
    نقاط الجائزة:
    775
    الجنس:
    ذكر
    برامج الحماية:
    ESET
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    الف شكر يا استاذه ربنا يكرمك يارب قصه جميله
     
  4. ضياء الدين مصطفي

    ضياء الدين مصطفي زيزوومي VIP الأعضاء النشطين لهذا الشهر

    إنضم إلينا في:
    ‏ابريل 9, 2015
    المشاركات:
    4,763
    الإعجابات :
    3,184
    نقاط الجائزة:
    1,836
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    Cairo, Egypt
    برامج الحماية:
    avast
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    جزاك الله خيرا أختي راجيه الجنه طابت يداكِ
     
  5. SASA G

    SASA G زيزوومي VIP

    إنضم إلينا في:
    ‏ديسمبر 27, 2008
    المشاركات:
    5,658
    الإعجابات :
    3,809
    نقاط الجائزة:
    1,350
    الجنس:
    ذكر
    برامج الحماية:
    Kaspersky
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    مقال طيب وفيه عبرة رائعة
    بارك الله لكي أختنا الغالية
     
  6. SASA G

    SASA G زيزوومي VIP

    إنضم إلينا في:
    ‏ديسمبر 27, 2008
    المشاركات:
    5,658
    الإعجابات :
    3,809
    نقاط الجائزة:
    1,350
    الجنس:
    ذكر
    برامج الحماية:
    Kaspersky
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    مقال طيب وفيه عبرة رائعة
    بارك الله لكي أختنا الغالية
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...