malek bennabi

زيزوومي جديد
إنضم
6 أغسطس 2025
المشاركات
23
مستوى التفاعل
49
النقاط
20
غير متصل

قوله -صلى الله عليه وسلم-: (واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ. قيلَ: ومَن يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: الذي لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوايِقَهُ)،رواه البخاري ، في صحيح البخاري
فمن علم فقر جار وحاجته ثم قصر فيه فهو ممن غدر في حق الجيرة.قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجارِ، حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ)،رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عمر ،

فقد جعل الإسلام للجار حقاً عظيماً وكأنه من أهل الميراث وهذا فيه دلالة على لزوم الإحسان إليه وإكرامه، ومن هذا الحق في تفقد حاله وعونه ومساعدته إذا علم حاجته.[٨]قوله -صلى الله عليه وسلم-: (خيْرُ الجيرانِ عنْدَ اللهِ خيْرُهُم لِجارِه)،رواه الترمذي ، في سنن الترمذي ، عن عبد الله بن عمرو

الإنسان في غزة إما أن يموت قتلًا بأسلحة ورصاص الاحتلال، أو بمنع الدواء عنه إن أُصيب أو جرح، أو يموت جوعًا بمنع الطعام عنه، وكثير من حالات الوفاة تجويعًا ليست عن فقر، أو قلة ذات اليد، بل لديهم المال ليشتروا ما يأكلون ويشربون، ولكن الطعام والشراب ممنوعان من باب إماتتهم عطشى وجوعى.

وهو ما دفع بالكثيرين للسؤال عن حكم هذا القتل بالتجويع، وحكم من يعاون عليه، أو يؤيد ما تقوم به حكوماتهم تجاه هؤلاء المظلومين المقهورين والمقتولين تجويعًا، وحكم خذلان هؤلاء، هل يعد مشاركة في الجريمة أم لا؟

سمى العرب الموت جوعًا: بالموت الأغبر، والموت ‌الأغبر: وهو الموت جوعًا، لأنه يغبر في عينيه كل شيء

نظرة الإسلام للجوع

إن نظرة الإسلام للجوع، هي نظرة الرفض والبغض، فضلًا عن أن تكون عقوبة لأناس برآء، فقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يتعوذ من الجوع، فروى عنه الصحابة أنه "كان يستعيذ من سوء القضاء، وشماتة الأعداء، ودرك الشقاء، ‌وجهد ‌البلاء"، فقالوا عن شرح معنى تعوذه من (جهد البلاء)، أنه القتل صبرًا. فقال أنس- رضي الله عنه -: قتل الصبر جهد البلاء. وقال- صلّى الله عليه وسلم-: "جهد البلاء: أن تحتاج إلى ما في أيدي الناس فيمنعوك.

وكان- صلى الله عليه وسلم- يتعوذ من الجوع، فيقول: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع". وسمى العرب الموت جوعًا: بالموت الأغبر، والموت ‌الأغبر: وهو الموت جوعًا، لأنه يغبر في عينيه كل شيء. وورد عنه- صلى الله عليه وسلم- النهي عن عقوبة الناس بالقتل صبرًا، أي: بمنع الطعام والشراب عنهم حتى يموتوا.

حصار المشركين للنبي عليه الصلاة والسلام والصحابة في شعاب مكة:
اشتدَّ الحصار على الصَّحابة الكرام، وبني هاشم، وبني المطلب، حتَّى اضطروا إلى أكل ورق الشَّجر، وحتى أصيبوا بشظف العيش، وشدَّته إلى حدِّ أنَّ أحدهم يخرج ليبول، فيسمع بقعقعة شيءٍ تحته، فإذا هي قطعةٌ من جلد بعيرٍ، فيأخذها، فيغسلها، ثمَّ يحرقها، ثم يسحقها، ثمَّ يستفُّها، ويشرب عليها الماء، فيتقوى بها ثلاثة أيام، وحتَّى لتسمع قريشٌ صوت الصِّبية يتضاغون من وراء الشِّعْب من الجوع (الغرباء الأولون ، ص 148)

فلـمَّا كان رأس ثلاث سنين، قيَّض الله – سبحانه وتعالى – لنقض الصَّحيفة أناساً من أشراف قريشٍ (من غير المسلمين)، وكان الَّذي تولَّى الانقلاب الدَّاخلي لنقض الصَّحيفة، هشام بن عمرو الهاشمي، فقصد زهير بن أبي أميَّة المخزومي، وكانت أمُّه عاتكة بنت عبد المطَّلب، فقال له: يا زهير! أقد رضيت أن تأكل الطَّعام، وتلبس الثِّياب، وتنكح النِّساء وأخوالك حيث قد علمت، لا يبتاعون، ولا يُبتاع منهم، ولا يَنكْحون، ولا يُنْكح إليهم؟ أما إني أحلف بالله، لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام، ثمَّ دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم؛ ما أجابك إليه أبداً، قال: ويحك يا هشام! فماذا أصنع؟ إنَّما أنا رجلٌ واحدٌ، والله لو كان معي رجلٌ آخر؛ لقمت في نقضها! فقال له: قد وجدت رجلاً، قال: من هو؟ قال: أنا، فقال له زهير: أبْغِنَا ثالثاً.

فذهب إلى المُطْعِم بن عديٍّ، فقال له: يا مُطْعِمُ! أقد رضيت أن يَهْلِك بطنان من بني عبد مناف، وأنت شاهدٌ على ذلك، موافقٌ لقريشٍ فيهم؟ أما والله لو أمكنتموهم من هذه؛ لتجدنَّهم إليها منكم سراعاً! قال: ويحك! فماذا أصنع؟ إنَّما أنا رجلٌ واحدٌ، قال: قد وجدت لك ثانياً، قال: من؟ قال: أنا، قال: أبغنا ثالثاً، قال: قد فعلت، قال: مَنْ؟ قال: زهير بن أبي أميَّة، فقال: أبغنا رابعاً، فذهب إلى أبي البختري بن هشام، فقال له نحواً ممَّا قال للمطعم بن عديٍّ، فقال له: ويحك! وهل نجد أحداً يعين على ذلك؟ قال: نعم، زهير بن أبي أميَّة، والمطعم بن عديِّ، وأنا، فقال: أبغنا خامساً، فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطَّلب بن أسد، فكلَّمه، وذكر له قرابته، وحقَّهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الَّذي تدعوني إليه من أحدٍ؟ قال: نعم، ثمَّ سمَّى له القوم؛ فاتَّعدوا خَطْم الحَجون ليلاً بأعلى مكَّة، فاجتمعوا هناك، وأجمعوا أمرهم، وتعاقدوا على القيام في الصَّحيفة حتَّى ينقضوها، وقال زهير: أنا أبدؤُكم، فأكون أوَّل من يتكلَّم، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أميَّة عليه حُلَّةٌ، فطاف بالبيت سبعاً، ثمَّ أقبل على النَّاس، فقال: أنأكل الطَّعام، ونلبس الثِّياب، وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون، ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تُشقَّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة ! فقال أبو جهل – وكان في ناحية المسجد -: كذبت والله لا تُشقُّ ! فقال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب! ما رضينا كتابتها حين كُتبت، فقال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كُتب فيها، ولا نُقِرُّ به، فقال المطعم بن عديٍّ: صدقتما، وكذبَ مَنْ قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها، وممَّا كُتِبَ فيها، وقال هشام بن عمرو نحواً من ذلك، فقال أبو جهل: هذا أمرٌ قضي بليلٍ، تُشُووِرَ فيه في غير هذا المكان، وأبو طالب جالس في ناحية المسجد لا يتكلَّم.

قام المُطْعم بن عدِيِّ إلى الصَّحيفة ليشقَّها، فوجد الأَرَضَةَ قد أكلتها، إلا «باسمك اللَّهمَّ». ويذكر ابن هشام: أن رسول الله ﷺ قال لأبي طالب: يا عم ! إن ربي الله قد سلط الأَرَضَة على صحيفة قريش، فلم تدع فيها اسماً هو لله إلا أثبتته فيها، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان؛ فقال: أربك أخبرك بهذا ؟ قال: نعم؛ قال: فوالله ما يدخل عليك أحد، ثم خرج إلى قريش فقال: يا معشر قريش ! إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا، فهلم صحيفتكم، فإن كان كما قال ابن أخي، فانتهوا عن قطيعتنا، وانزلوا عما فيها، وإن يكن كاذباً دفعت إليكم ابن أخي، فقال القوم: رضينا، فتعاقدوا على ذلك، ثم نظروا، فإذا هي كما قال رسول الله ﷺ، فزادهم ذلك شراً. فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا (السيرة النبوية، لابن كثير،

لقد صورت هذه المقاطعة قمة الأذى والظلم الذي لقيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه طوال سنوات ثلاث، ومع ذلك كان فيها من الخير والدروس الكثير ..

قال الله تعالى: { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }(البقرة: من الآية216)، فقد كانت هذه المقاطعة سببا في خدمة الإسلام ودعوته، فقد انتشر الخبر بين قبائل العرب من خلال موسم الحج ـ الذي كان إعلاما ـ بما تفعله قريش من الأذى، وتحمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ذلك، وثباتهم على مبادئهم، مما أثار سخط العرب على كفار مكة وتعاطفهم مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، فما أن انتهى الحصار حتى أقبل الناس على الإسلام، وذاع أمره، وهكذا ارتد سلاح الحصار الظالم على أصحابه، وكان عاملا قويا من عوامل انتشار الإسلام ودعوته، عكس ما كان يريد ويأمل زعماء الكفر، قال تعالى: { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }(لأنفال: من الآية30) ..

الصبر والثبات درس هام من دروس هذا الحصار وهذه المقاطعة، فقد تجرع الصحابة الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ مرارة هذا الحصار الشديد، فكانوا يأكلون ورق الشجر وما يجدونه، حتى قال سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ: " خرجت ذات ليلة لأبول فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة فأخذتها وغسلتها، ثم أحرقتها ثم رضضتها، وسففتها بالماء فقويت بها ثلاثا " .. ومع ذلك صبروا وثبتوا، فكانت تربية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهم على الصبر عاملاً مهماً من عوامل الصمود والتحدي أمام الباطل وأهله، فالنصر مع الصبر، والبلاء سُنَّة ماضية، وأهل الإيمان لا بد أن يتعرضوا للفتن تمحيصاً وإعداداً، قال الله ـ تعالى ـ: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ }(العنكبوت: 2).، وقال تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } (آل عمران:142)، ومن ثم تجلت التضحيات والمواقف في الثبات ـ على الدين والدعوة والقيم ـ عند الصحابة الكرام طوال حياتهم ..

ومن دروس هذه المقاطعة رد الجميل لأصحابه، ومكافأة المحسنين على إحسانهم، وهذا خُلُق حث عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ( من أتى إليكم معروفاً فكافئوه )( الطبراني )، فبعد انتهاء هذه المقاطعة، كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقدراً لأصحاب المواقف الإيجابية مع المسلمين، وكافأهم عليها.

موقف الفقه الإسلامي من القتل بالتجويع

لقد تحدث القرآن الكريم عن جريمة القتل، سواء كانت لإنسان أو حيوان، أو لأي كائن حي- ما دامت بغيًا في الأرض وظلمًا- بأنها جريمة، يعتبر في حكم الشرع مجرمًا مشاركًا فيها، كلُّ من شارك، ولو بتأييد، أو خذلان إن كان قادرًا على منع الجريمة،: فقد ذكر لنا القرآن الكريم في قصص من مضوا، قصة ناقة نبي الله صالح، ومن قاموا بقتلها، فعلى الرغم من أن القائم بالجريمة شخص واحد، ومعروف ومعلوم، وأشار إليه القرآن الكريم بفعله، لكنه عند حديثه عن الجريمة لم يستثنِ أحدًا ممن كان يقدر على منعها، فقال تعالى: (إذ انبعث أشقاها. فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها. فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها) الشمس: 12-14.


وقال- صلى الله عليه وسلم- عن حالة القتل بالتجويع، وعن شهود الفعل، أو الصمت عنه تحديدًا: "إذا رأيتم الرجلَ ‌يُقْتلُ ‌صَبْرًا ‌فلا ‌تحضروا مكانَه، فإنه لعله يقتلُ ظلمًا فينزل السُّخْط فيصيبكم".

وقال أيضًا عمن يقبل بالجريمة ولا ينكرها، حتى لو لم يكن أحد من حضروها أو شهدوها، أو كانوا طرفًا في الفعل، فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا عُمِلَتِ الخطيئةُ في الأرض، كان من شهدها وكرهها – وفي رواية – فأنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضِيها، كان ‌كمَن ‌شَهِدَهَا". أي: إن الرضا عما يجري للناس بالقتل بالتجويع، أو التبرير أو القبول، يعد مثل القاتل في الإثم، فما بالنا بمن يعين ويساعد بشكل جلي.

اعتبر الفقه الإسلامي وجل الفقهاء القتل بالتجويع أحد صور القتل العمد، إذا تعمد القائمُ بذلك فعلَه، وهو يعلم أن الأمر سيؤول إلى الموت، فنجد في كتب المذاهب عند حديثها عن صور القتل- أو في كتب الفقه الجنائي الإسلامي المعاصرة، عند تقسيمها أنواع القتل، ما بين المباشر، والقتل بالتسبّب، وغيره- يذكر منها: من حبس عنه الطعام أو الشراب، عن عمد، مع وجودهما، وإمكانية أن يتناولهما الممنوع عنه، لولا منع السلطة أو الإنسان له، فهو في نظرهم يعد قاتلًا. والخلاف يدور بينهم، هل هو قتل عمد يوجب القصاص، أم الدية؟، بحسب اختلافهم حول مدى معرفة ويقين القاتل بالتجويع من نجاعة فعله.

فنجد الإمام النووي يقول في أحد أهم متون الفقه الشافعي: (لو حبسه/ ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات، ‌فإن ‌مضت ‌مدة ‌يموت ‌مثله ‌فيها -غالبًا جوعًا أو عطشًا – فعمد، فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال فعمد).

ويقول الفقهاء كذلك عمن يقتل الناس بالتعرية في البرد: (لو حبسه وعَرَّاهُ حتى مات بالبرد، فهو كما لو حبسه ومنعه الطعام والشراب).

ويقول الخطيب الشربيني أحد شراح متن النووي: (ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب، أو أحدهما، ومنعه أيضًا الطلب لذلك حتى مات بسبب المنع، فإن مضت عليه مدة يموت مثله، أي: المحبوس فيها غالبًا، جوعًا أو عطشًا فعمد، لظهور قصد الإهلاك به. وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوة وضعفًا، والزمان حَرًّا وبردًا، لأن فقد الماء في الحر ليس كفقده في البرد).

أما الإمام الماوردي الفقيه والسياسي الكبير، وقاضي القضاة، فقد فصل تفصيلًا كبيرًا في حق الجائع والعطشان، في أن ينال حقه من الطعام والشراب، وهل يحق له محاربة من منعه عنه، وإلى أي مدى يحق له ذلك، فقال في كتابه (الحاوي الكبير): (وإن لم يأذن له مالك الطعام في الأكل، فلم يخلُ المضطر من ثلاثة أحوال:

  • أحدها: أن يقدر على أخذ الطعام منه بغير قتال، فله أن يأخذ الطعام جبرًا، ولا يتعدى الآخذ إلى قتاله، وفي قدر ما يستبيح أخذه منه قولان: أحدهما: قدر ما يمسك به رمقه. والثاني: ما ينتهي به إلى حد الشبع، ويأكله في موضعه، ولا يحمله.
  • والحال الثانية: ألا يقدر على أخذه، ولا على قتاله عليه، فمالك الطعام عاصٍ بالمنع، ومعصيته إن أفضت إلى تلف المضطر أعظم.
  • والحال الثالثة: ألا يقدر المضطر على أخذه إلا بقتاله عليه، فله أن يقاتله عليه، وهل يجب عليه أن يقاتله حتى يصل إلى طعامه أم لا؟ على وجهين ممن أريدت نفسه هل يجب عليه المنع منها؟: أحدهما: يجب عليه أن يقاتله؛ ليصل إلى إحياء نفسه بطعامه، كما يجب عليه أكل الميتة لإحياء نفسه بها. والوجه الثاني: أن القتال مباح له، وليس بواجب عليه؛ لأن مالك الطعام لا ينفك في الأغلب من دين أو عقل يبعثه كل واحد منهما على إحياء المضطر بماله، فجاز أن يكون موكولًا إليه، وخالف أكل الميتة في الوجوب؛ لأنه لا سبيل إلى إحياء نفسه إلا بها، فإذا شرع في قتاله توصل بالقتال إلى أخذ ما يتعلق به الإباحة من طعامه.
  • وفيه ما قدمناه من القولين: أحدهما: يقاتله إلى أن يصل إلى أخذ ما يمسك الرمق، فإن قاتله بعد الوصول إلى إمساك الرمق كان متعديًا. والقول الثاني: يقاتله إلى أن يصل إلى قدر الشبع، ويكون
  • القتال بعد الوصول إلى إمساك الرمق مباحًا، وليس بواجب وجهًا واحدًا، وقتاله بعد الوصول إلى قدر الشبع عدوان).
هذا الحصار الظالم الذي فرضه ويفرضه العدو الصهيوني على اخواننا المسلمين في فلسطين بمشاركة وبمباركة القريب والبعيد ، يعتبر من التحديات التي واجهت المسلمين قديماً وحديثاً، وهو أسلوب خسيس يلجأ إليه العدو عندما لا يتمكن من المواجهة، وهدفه من ذلك القضاء على المسلمين، أو إنزالهم عند شروطه الظالمة، ولكن هيهات أن يتحقق له ذلك، لأن المسلمين يستمدون قوتهم من الله تعالى، وهم يتمسكون دائماً بالصبر والثبات على الحق، كما ثبت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه أمام هذه المقاطعة وغيرها..

للهم انصر إخواننا المستضعفين في غزة،اللهم بدّل خوفهم أمنًا، وحزنهم فرحًا، وضيقهم فرجًا،اللهم كن لإخواننا في غزة عونًا ونصيرًا، ولا تحملهم ما لا طاقة لهم به
 

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
 
توقيع : alranteesi
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
 
توقيع : (Microsoft)
عودة
أعلى