مقال ثمّ عاد!

الموضوع في 'المنتدى الــعـــام للمواضيــع العامــة' بواسطة راجية الجنة, بتاريخ ‏مايو 5, 2017.

  1. راجية الجنة

    راجية الجنة مُشرفة القِسم العامّ طاقم الإدارة نجم الشهر المشرف المميز

    إنضم إلينا في:
    ‏نوفمبر 9, 2015
    المشاركات:
    1,078
    الإعجابات المتلقاة:
    2,430
    نقاط الجائزة:
    1,105
    الإقامة:
    الدُّنيا ظلّ زائل
    برامج الحماية:
    AVG
    نظام التشغيل:
    Windows XP


    [​IMG]



    • السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته •


    إخوتي وأخواتي روّاد القسم العامّ؛


    مقالٌ قيّم؛

    أرجو أن نفيد منه جميعًا.


    /
    [​IMG]


    /


    ثُمّ عادَ!

    .......................
    أ.عبدالله صبري عبدالمولى.


    (1)

    مُنهكاً مُثقلاً، تفجَّرت من محاجرك الدموع حتَّى تقرَّحت عيناكَ ألماً،
    وعربدَ الأسى في قلبكَ، واقتصَّت الأوجاع من عُمركَ عُمراً!
    رُبَّما لا أكون حانثاً إن أقسمتُ أن الدنيا ضيعتكَ في أزقَّتها؛
    - ولا تزال - وأنَّك أصبحت في حياةٍ لا تجدكَ فيها.


    [​IMG]


    (2)

    تلفُّ وشاحَ الصبر على عنقكَ حتَّى كاد يخنقُكْ.. يُضنيكَ البحثُ عن مخرجٍ ممَّا ألمَّ بك!
    تتذكَّرُ ما أخبرَكَ بهِ أحدُهم أنه - سبحانه - كما جعلَ لكلِّ داءٍ دواءً،
    ولكلِّ ضِيقٍ مخرجًا، جعل في كتابهِ وصفًا لكلِّ دواءٍ، وطريقًا لكلِّ مَخرجٍ!


    [​IMG]


    تُهرَعُ إلى كتابِ ربِّك تبحثُ فيهِ عن ذاتك.. تبحث دون إيمانٍ حقيقيٍّ لقولهِ تعالى:
    "﴿ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9] - ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ [النحل: 69] -
    ﴿ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82] -
    ﴿ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ﴾ - [الروم: 58] - كِتَابٌ مُبَارَك".

    لكنها - نفسك - تُحدِّثك قائلةً: علَّ آيَةً - واحدة - يمتدُّ نورُها إلى قلبكَ،
    تجدُ فيها ما تبتغيه، فتتكشَّف الكُرُبات، وتنجلي الهموم!


    [​IMG]



    (3)

    تشرعُ في تلاوتكَ بحضورٍ للقلبِ وتفهُّمٍ وتعظيم: ﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ [الأنعام: 133].
    - يا الله - تهتزُّ أوصالُكَ، وتخفقُ نبضاتكَ بشدَّةٍ، رَغم غناهُ عنكَ،
    وجمِّ تقصيركَ، وعظيمِ معصيتكَ، فإنه "رحيمٌ" بك!

    حينَها تشرقُ مخابئ روحكَ بعد أفولها، وتعمرُ قفاركَ بعد بوارها،
    ولا تملك إلّا أن تتابع تلاوتكَ التي شرعتَ فيها:


    [​IMG]


    ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الحجر: 49].

    يتملّككَ العَجب؛ كيف أنَّه - سبحانه - لمّا تحدَّث عن الرحمة والمغفرة، نسبهما إلى نفسهِ،
    وجعلهما اسمًا له وصفةً، فقال: "أنا" الغفورُ الرحيم، ولمّا تحدَّث - بعدَها - عن العذاب،
    جعله مخلوقاً له، وليس من صفاته، فقال "هو" العذابُ الأليم.


    [​IMG]


    حينها تذوبُ حياءً، وتتقازمُ أمام قدسيَّتِه، تتمتِمُ في خَجَلٍ وانكسارٍ وحُبٍّ:
    والله - يا رب - ما دنا لنا أوسعُ من حلمكَ ومغفرتك،
    ولا أعظمُ من رحمتكَ وودِّكَ، ولا أكثرُ من شكركَ ومنِّك.


    حينَها يأسركَ القرآنُ، ومن عجبٍ أنّكَ أحببتَ الأسر! فتتابع بتدبُّرٍ وإبصار:

    ﴿ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53].

    [​IMG]



    دوَّى الخبرُ بين حناياك مجلجلاً، وروحكَ كصحراءَ شاسعةٍ بجدبٍ؛
    أصابتها غيمة شهيَّة بالمطر، فأنبتت بها زهرًا، وعمّرت بها القفار.

    تلتزمكَ الآية فتقف عليها، وتأبى أن تمرَّ عليها دون تدبُّر،
    تُعيدُها مرَّاتٍ ومرَّات، وتلاوتكَ تُصغي مسامعكَ صدّاحة، تجمعُ بها كلَّ ما تناثرَ منك،
    وتضيء بها كل تقاسيم العتمة بداخلك، كيف لا؛
    وقد شرعت شمسُكَ في شروقٍ بعد طويلِ غياب؟!

    [​IMG]


    تشرئبُّ روحكَ للمزيد، فتتابعُ بترقُّبٍ ونظر!

    ﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ﴾ [البقرة: 186].

    أمَّا تلكَ، فتجرِّدكَ من دنياكَ الموحشةِ ومشاغلها المُرهِقة إلى فضاءِ الأُنسِ بالله،

    تروي جفنكَ بالدموع.. تُناجيهِ بقلبٍ وجِلٍ، وروحٍ مفعمةٍ بالأمل..
    تُحدِّثهُ طويلاً، تُخبرهُ بكلِّ شيء.. بكلِّ ما تحتويهِ حناياكَ،
    حتَّى أحلامكَ الصغيرة التي تخبِّئها سرًّا تحت وسادتك!

    ترفعُ رأسكَ وقد نفضتَ عنكَ أوجاعكَ وجَعًا وجعًا.

    ترفعُ رأسكَ وقد عاهدتَه - عزَّ وجلََّ - أنْ لا تتركَها - سجدتكَ - أبدًا ما حَيِيت!

    [​IMG]


    (4)

    أحضرتُ قلمي وقارورة حبري؛ لأكتب إليكِ يا نفس،
    أكتبُ بروحٍ مُفعمةٍ بالحُبِّ، وأناملَ مُنتشيَةٍ بالفرح، وإليكَ الهَطْلَ:

    دقَّت أجراسُ الحنينِ، وَتاق قلبي، فذهبتُ إليه - سُبحانه -
    قرأت وِردي متأمِّلاً في كتاب ربِّي مُبصرًا فيه، وها قد انتهيتُ،
    وقد لحفتني السعادةُ، وضمَّتني السكينة،
    وضحكاتُ روحي مختالةٌ بشروق الحياة بعد ليلٍ طويل!

    [​IMG]



    أحيطكِ علمًا أنّي مُذ سلكتُ هذا الطريقَ وآلامي قد لفظتُها،
    وأوردتي اليابسةُ تنبِضُ بالحياةِ، كأنَّ بُستانَ الخُزامى فيهم نبت.

    أتعلمين - يا نفس - لا أكون حانثاً إن أقسمتُ أن الحياة الحقيقيَّة في تلك الدنيا بين طيَّات قرآننا -
    قراءةً وتلاوةً وتعلُّمًا ومدارسةً وتدبُّرًا وعملاً - وأن السعادة - كلَّ السعادة -
    في القرب من كلام ربِّنا، والأُنس به، ومناجاته بآياته.

    [​IMG]



    (5)

    تتمتمُ روحي والشوقُ يكتنزُ أضلُعي: ربِّ بلِّغني المُنى، وافتح عليَّ - علينا
    - بالقرآن، واجعله لنا زادًا لا يبور ولا يفنى، واجعلنا من أهلهِ وخُدَّامِه!

    تمت..

    [​IMG]



    [​IMG]


    اللّهم علّمنا ما ينفعنا.


     
  2. ABU_Somaia

    ABU_Somaia مراقب عام ومسئول فريق الدعم لبرامج الحماية طاقم الإدارة فريق الدعم لقسم الحماية نجم الشهر المراقب العام المميز فريق الدعم لتطبيقات الجوالات

    إنضم إلينا في:
    ‏ابريل 15, 2015
    المشاركات:
    5,445
    الإعجابات المتلقاة:
    8,020
    نقاط الجائزة:
    1,780
    الإقامة:
    مصر
    برامج الحماية:
    ESET
    نظام التشغيل:
    Windows8.1
    جزاك الله خيرا
    :rose:
     
    أعجب بهذه المشاركة راجية الجنة
  3. ضياء الدين مصطفي

    ضياء الدين مصطفي زيزوومي VIP الأعضاء النشطين لهذا الشهر

    إنضم إلينا في:
    ‏ابريل 9, 2015
    المشاركات:
    2,776
    الإعجابات المتلقاة:
    1,837
    نقاط الجائزة:
    1,240
    الإقامة:
    Cairo, Egypt
    برامج الحماية:
    avast
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    جزاك الله خيرا أختي طابت يداكِ
     
    أعجب بهذه المشاركة راجية الجنة
  4. SASA G

    SASA G مشرف قســـم البرامج العـــام طاقم الإدارة عضو المكتبة الإلكترونية فريق الدعم المساعد لقسم الحماية

    إنضم إلينا في:
    ‏ديسمبر 27, 2008
    المشاركات:
    4,832
    الإعجابات المتلقاة:
    3,200
    نقاط الجائزة:
    1,350
    برامج الحماية:
    Kaspersky
    نظام التشغيل:
    Windows 10
    جزاكي الله كل خير أختي الكريمة
     
    أعجب بهذه المشاركة راجية الجنة

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...